اولياء چلبي
143
الرحلة الحجازية
ويتم ذلك كله وسط فرحة الآهالى ، وتهليلهم وبالثناء والدعاء للسلطان .
--> - وتصل القوافل بعد مرحلة أخيضر إلى ( بركة المعظم ) ، وتتجه من هنالك إلى ( مغارش الزير ) . وبعد هذه المرحلة تتجه القوافل إلى مرحلة ( جبل الطاق ) . بركة المعظم : وهي عبارة عن حوض كبير أقيم ليملأ بمياه السيول وسط منطقة صحراوية ، ويظل فارغا من المياه عند انقطاع الأمطار ، ويروى أن هذا الحوض من آثار الملك المعظم عيسى أحد سلاطين بنى أيوب . مغارش الزير : ويطلق عليها أيضا ( فراح وأفرع ) وهي تبعد عن جبل الطاق بنصف مرحلة فقط . جبل الطاق : وهو الموقع الذي عقرت فيه ناقة صالح عليه وعلى نبينا السلام ، وبعد أن تصل قوافل الحج إلى هذا الموقع ، تتجه ناحية الشرق ، وتعرج نحو ( مبرك الناقة ) ثم تتابع سيرها حتى تنزل في مرحلة ( حجر ) . الحجر : ويطلق عليه أيضا ( قرى صالح ) . وهذه القرى عبارة عن هضاب رملية وبيوت منحوتة في الصخر على قمم الجبال . . وهذه المنطقة وإن كانت آثارها كثيرة إلا أنه قد نهى عن الشرب منها . قرى صالح : وهي عبارة عن موقع رملى ويابس به بعض الجبال المنخفضة وتسمى هذه الجبال بالأتالب أيضا . وقد مر الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم بهذا المكان عند ذهابه إلى غزوة تبوك . وهو - عليه الصلاة والسلام - الذي تناول بعضا من مياه آبارها ثم نهى عن شربها ، بل وأمر بسرعة المرور والعبور من هذه المناطق . الحجر : وهي الأراضي التي تعرف بديار ثمود . وتوجد بها بعض المنازل التي نحتت في الجبال . وبها أيضا مسجد صالح الذي حفر في البقعة الشريفة من هذه الديار . وحول هذا المسجد الشريف توجد بعض الأطلال والآثار التي بقيت من عهد ثمود . ويطلق على الجبل الذي توجد عليها استراحة الحجر ( جبل أنان ) . وكان صالح بن عبيد بن أسفان ما شيخ بن عبيد بن ثمود بن عابر بن إرم ابن سام وأولاد عمومتهم جديس وعاد يسكنون بجوار الحجر هذا ، وكانوا يعبدون أصنامهم في تلك البقاع ، وقد أرسل اللّه سبحانه وتعالى ، صالح إليهم ليدعوهم إلى التوحيد . وقد أرادواهم بدورهم إعجاز صالح ( عليه وعلى نبينا السلام ) ، بأن طلبوا منه أن يخرج لهم ناقة من الصخر . وبناء على إصرارهم هذا أخرج لهم الحق جل وعلا ناقة من الصخر ، وتمادى بعضهم في غيه وعناده . ولم يؤمنوا بما دعاهم إليه صالح ، وحددوا يوما لكي تشرب فيه الناقة من البئر الذي منه يسقون . ثم قر قرارهم على أن يعقروا ناقة صالح . وعقرها رئيسهم ( قدرا ) ، فأنذرهم صالح بأن العذاب سيأتيهم بعد ثلاثة أيام . وهاجر عليه السلام إلى بلدة ( الرملة ) في فلسطين واختارها موطنا ومقاما له . وبعد أن انقضت المهلة الممنوحة لهم ، أتاهم عذاب اللّه . إذ أنزل عليهم من السماء حجارة كأنها سهام القضاء ، ونالهم الهلاك المبين . وأصبحت جثثهم هامدة ، وديارهم خاوية . ولم يحمهم ما شيدوه من قصور شامخة ، وما جمعوه من أموال وافرة ، ونحتوه من بيوت آمنة . وكان ذلك تصديقا لوعده ، ومظاهرة لنبيه ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم « فأصبحوا في ديارهم جائمين » . والقوافل التي تغادر مغارش الزير تواصل سيرها جهة القبلة مسافة نصف منزل أي حتى المكان الذي عقرت فيه ناقة صالح . ثم تتحرك من هناك حتى تنزل في منزل ( الحجر ) سابق الذكر والواقع في الجهة الشرقية . وتمر القوافل مسرعة أمام الصخرة التي عقرت فيها ناقة صالح حتى لا يسمعون صدى صوت الناقة عند عقرها لأن الجمال والنوق التي قدر لها أن تسمع صدى صوت ناقة صالح تنخ باركة ، ولا تستطيع أن تنهض مرة أخرى ، ويعتقد البعض أن هذا هو السر وراء دعوة المصطفى عليه الصلاة والسلام لرجاله أن يمروا خفاقا من هذا المكان عند توجههم إلى غزوة تبوك .